عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

41

الدارس في تاريخ المدارس

كثير التلاوة لكتاب اللّه تعالى ، ولي بعد والده مدة ، ثم ترك الوظيفة اختيارا منه ، وحصل له الراحة الوافرة ، واستمر بعد عزله يتردد إلى ميدان الحصى إلى الشيخ أبي الصفا « 1 » . وقال ابن الزملكاني في تاريخه رحمه اللّه تعالى : في سنة أربع وستين وفي يوم الأربعاء خامس عشرين شوال منها توفي القاضي شهاب أحمد بن شمس الدين محمد بن عبادة ، وكان قد ولي قضاء الحنابلة بعد أبيه شمس الدين ثم انفصل عنه ، واستمر بطالا ، ولم يكن له رغبة في القضاء ، وفي الحكم ، ومات من غير ولد ، وورثه ابن أخيه القاضي شهاب الدين احمد ويقال ابن أخيه نجم الدين عبد الكريم « 2 » سامحه اللّه تعالى انتهى . والقاضي عز الدين الحنبلي المذكور قال ابن مفلح في طبقاته : عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز بن عبد المحمود الشيخ الإمام العالم المفسر قاضي القضاة عز الدين ، البغدادي الأصل ثم الدمشقي منشأ ، أخذ الفقه عن الشيخ علاء الدين علي بن اللحام وعرض عليه الخرقي ، واعتنى بالوعظ ، وكان يستحضر كثيرا من تفسير البغوي ، وأعتنى بعلم الحديث ، وله مشاركة في الفقه والأصول واشتغل ودرس ، وكتب على الفتوى يسيرا ، وله مصنفات منها أنه اختصر المغني ، وشرح الشاطبية وصنف في المعاني والبيان ، وجمع كتابا سماه ( القمر المنير في أحاديث البشير النذير ) ، ولي بعد الفتنة قضاء بيت المقدس وطالت مدته ، وجرى له فصول ، ثم ولي قضاء دمشق مدة مديدة ثم صرف عنه ، فولي تدريس المؤيدية ، ثم ولي قضاء دمشق في دفعات يكون مجموعها ثماني سنين ، وكان منفورا لم تحمد سيرته في القضاء ، ونرجو من كرم اللّه تعالى ان يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه توفي ليلة الأحد مستهل ذي القعدة سنة ست وأربعين ، وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي ، وحضر جنازته القضاة وبعض أركان الدولة ودفن عند والده بمقابر باب كيسان إلى جانب الطريق انتهى . ثم ولي عنه القاضي شهاب الدين بن الحبال هو أحمد بن علي بن عبد اللّه بن علي بن حاتم الشيخ الإمام المحدث الرحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن

--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 346 . ( 2 ) شذرات الذهب 7 : 350 .